السيد مصطفى الخميني

198

تفسير القرآن الكريم

والذي يظهر : أن تفسير الرحمة بالمغفرة مأخوذ من انتسابها إليه تعالى ، وإلا فلو قلنا بأن زيدا رحيم بعبده ، فلا يتبادر منه إلا المعنى الانفعالي ، فعلى هذا يشكل تصحيح اللغة في هذه الاستعمالات . وأما ما عرفت آنفا - وهو المعروف في الكتب العرفانية - وإجماله : أن الألفاظ موضوعة للمعاني العامة من جهتها الكمالية ، وليست حيثيات النقص داخلة في الموضوع له ، فإذا قلنا بأن معنى العلم هو حصول صورة الشئ عند النفس ، فلا يراد منه إلا جهة الكمالية ، وهو انكشاف هذا الشئ بتلك الصورة من غير نظر إلى الخصوصيات الانفعالية ، فلو كان موجود عالما بالشئ لا بالنحو المزبور ، فهو يكون عالما حقيقة لا مجازا ، وهكذا في سائر اللغات ، فمجرد كون الواضع نوع الإنسان ، وأنه مشوب الذهن بالماديات وأطوارها ، لا يستلزم تحدد حدود الموضوع له ، ولا انحصار اللغة بالمصاديق التي احتاج البشر السابق إلى استعمالها فيها ، بل الموضوع له عام وأعم ، ولا يدخل في حده جهات النقص والعدمية . فهذا هو مرام جمع من شركائنا في مسالكهم العرفانية ، وبذلك ينفتح باب التأويل في الكتاب العزيز ، ويكون جميع ما ورد تأويلا له موافقا للغة وحقيقة من الحقائق اللفظية . ثم أقول : إن الإنسان الخبير والمطلع البصير ، الغير الخالط بين المراتب وشتات المسائل ، الحافظ في كل مقام حد ذلك المقام والرتبة ، لابد وأن لا يخلط بين المباحث اللغوية والأوضاع وبين المسائل العرفانية والفلسفية ، فإن الخلط بينهما كثيرا يؤدي إلى المفاسد العجيبة ، نظير الخلط الشائع بين أبناء العلوم الاعتبارية ، بين المسائل